العيني
125
عمدة القاري
مكث عند النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى صلى العشاء ، وفيما تقدم في : باب السمر مع الأهل : ثم لبث حتى صليت العشاء الآخرة وكذا في رواية مسلم . قوله : ( ثم رجع ) ثم رجع أبو بكر إلى منزله ، هذا الذي يفهم من ظاهر الرواية ، والرواة ما اتفقوا على هذا ، لأن في رواية الإسماعيلي : ثم ركع ، بالكاف ، أي : ثم صلى النافلة ، والحاصل على هذا أن أبا بكر مكث عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى العشاء ثم صلى النافلة فلبث أبو بكر عنده حتى تعشى أو حتى نعس ، يعني أخذ في النوم على ما نذكره الآن . قوله : ( فلبث ) معناه : فلبث عند النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد أن رجع إليه حتى تعشى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية مسلم : ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من النعاس الذي هو مقدمة النوم ، وقال بعضهم : شرح الكرماني : يعني هذا الموضع بأن المراد : أنه لما جاء بالثلاثة إلى منزله لبث في منزله إلى وقت صلاة العشاء ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلبث عنده حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا يصح ، لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب : وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى . قلت : لم يقل الكرماني هذا مثل الذي ذكره ، وإنما قال فإن قلت : هذا يشعر بأن التعشي عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد الرجوع إليه وما تقدم بأنه كان بعده قلت : الأول : بيان حال أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله ، والثاني : هو سوق القصة على الترتيب الواقع . أو الأول : تعشى الصديق والثاني تعشى الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، أو الأول : من العشاء ، بكسر العين ، والثاني : منه بفتحها . انتهى . هذا لفظ الكرماني فلينظر المتأمل هل نسبة هذا القائل عدم الصحة إلى الكرماني صحيحة أم لا ؟ وحل تركيب هذا الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير . قوله : ( أو ضيفك ) ، شك من الراوي ، وعلى هذا فالضيف كانوا ثلاثة فكيف قال بالإفراد ؟ فكأنه أشار إلى أن الضيف اسم جنس يطلق على القليل والكثير ، وقال الكرماني : أو الضيف ، مصدر يتناول المثنى والجمع . قلت : لا يصح هذا الفساد المعنى . قوله : ( أوَعشيتهم ؟ ) وفي رواية الكشميهني : أو ما عشيتهم ؟ بزيادة : ما النافية ، وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي ، والهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة ، ويروى : أوعشيتهم ، بالياء الساكنة بعد تاء الخطاب . قوله : ( قالت : أبوا ) ، أي : امتنعوا إلى أن تجيء رفقاً به لظنهم أنه لا يجد عشاء فصبروا حتى يأكل معهم . قوله : ( قد عرضوا ) ، بفتح العين أي : قد عرض الأهل والخدم . قوله : ( فغلبوهم ) ، أي : إن آل بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عرضوا على الأضياف العشاء فامتنعوا ، فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم ، وبقية الكلام مرت في : باب السمر مع الأهل . قوله : ( فذهبت ) ، أي : قال عبد الرحمن : فذهبت ، وفي رواية مسلم : قال : فذهبت أنا . قوله : ( فاختبأت ) ، أي : اختفيت خوفاً منه . قوله : ( فقال : يا غنثر ) ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الثاء المثلثة وفي آخره راء : معناه الجاهل ، وقيل : غنثر الذباب ، وأراد به التغليظ عليه حيث خاطبه بشيء فيه التحقير ، وقد مر في الصلاة كلام كثير فيه فليرجع إليه هناك . قوله : ( فجدع ) أي : جدع أبو بكر ، بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة وفي آخره عين مهملة : أي : دعا بالجدع ، وهو قطع الأنف والأذن ونحو ذلك . قوله : ( وسب ) ، أي : شتم ظناً منه أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف . قوله : ( وقال : كلوا ) ، أي : قال أبو بكر : كلوا ، وفي رواية الصلاة : كلوا لا هنيئاً ، وكذا في رواية مسلم ، إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه ، وقيل : إنه ليس بدعاء إنما هو خبر أي : لم تهنوا به في وقته . قوله : ( فقال : لا أطعمه أبداً ) ، وقال القرطبي : كل ذلك من أبي بكر على ابنه ظناً منه أنه فرط في حق الأضياف ، فلما تبين له أن ذلك كان من الأضياف أدبهم . بقوله : كلوا لا هنيئاً ، وحلف أن لا يطعمه ، وفي رواية الجريري ، فقال : إنما انتظرتموني ؟ والله لا أطعمه أبداً ، فقال الآخرون : والله لا نطعمه أبداً حتى تطعمه ، وفي رواية أبي داود من هذا الوجه : فقال أبو بكر : فما منعكم ؟ قالوا : مكانك . قال : والله لا أطعمه أبداً ، ثم اتفقا ، فقال : لم أر من الشر كالليلة ، ويلكم ؟ ما أنتم ؟ لم لا تقبلون عنا قراكم ؟ هات طعامك . فوضع فقال : بسم الله الأولى من الشيطان فأكل وأكلوا . قوله : الأولى من الشيطان ، أراد به يمينه . قال القاضي : وقيل : معناه اللقمة الأولى من أجل قمع الشيطان وإرغامه ومخالفته في مراده باليمين ، وقال النووي : فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فعل ذلك وكفر عن يمينه ، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة . قوله : ( وأيم الله ) أي : قال عبد الرحمن : وأيم الله ، هذا من ألفاظ اليمين وهو مبتدأ وخبره محذوف ، أي : وأيم الله قسمي ، وهمزته همزة وصل لا يجوز قطعه عند الأكثرين ، وقد أطلنا الكلام فيه في التيمم في : باب